فقدت كلمة المرور | تسجيل عضوية جديدة

البحث

بريدك الالكتروني



المقالات >> مقابلات >> إجابات على أسئلة زوار موقع الأحرار 2/2

إجابات على أسئلة زوار موقع الأحرار 2/2



س 14
شيخنا الفاضل انا نحبك في الله، سؤالي هو ما هو الواجب على شباب الصحوة اليوم تجاه

أمتهم في ميدانين اثنين :
1- وجود المحتل على ارضنا.
2- انتشار الرذيلة والفساد في مجتمعاتنا. ولك جزيل الشكر.



الجواب
لا أميل إلى الحلول المعلقة في الهواء ، ولا إلى الحلول المستعجلة ، وأرى أن الحل الأمثل ليس حلاً منفرداً ، لأن القضايا متشعبة ، وذات أبعاد عديدة ، ويمكن القول أيضاً بأن فن حل المشكلات يقوم في البداية على قواعد كلية ومعالم رئيسة تنطلق منها الحلول العملية والإجراءات التطبيقية ، ومن هذه القواعد الموجودة في القرآن العظيم :


( بلى إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) ، ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ، ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .

 

هذه بعض القواعد القرآنية الإيمانية ، ومنها ومن أمثالها يمكن استخراج الواجبات التنفيذية التطبيقية فمثلاً قاعدة "الصبر والتقوى" المذكورة في الآية السابقة ، تتحول إلى برامج عملية تعزز مبادئ الصبر ذهنياً وشعورياً وعملياً .

 

فالواجب على شباب الإسلام أن يكون كبير الآمال ولكنه واقعي التفكير يرنو إلى شاطئ الأحلام ولكنه يتوقع هياج الأمواج ، ومفاجآت الأعاصير ، شباب مسلم مثقف واقعي لا يسبح في البر ولا يحرث في البحر ولا يبذر في الصخر ولا ينسج خيوطاً من الخيال ولا يبني قصوراً على الرمال.

 

شباب يراعي قوانين الله في كونه كما يراعي أحكامه في شرعه ، يتبنى منهجية النَّفَس الطويل والصبر الجميل ، فهو يصبر على البذرة حتى تنبت ، وعلى النبتة حتى تورق ، وعلى الورقة حتى تزهر ، وعلى الزهرة حتى تثمر ، وعلى الثمرة حتى تنضج وتؤتي أُكلها .

شباب لا يتوقف عند التغني بأمجاد الماضي والبكاء على نكبات الحاضر ، ولا الأمنيات المجردة لانتصارات المستقبل ، إنما ينطلق مؤمناً بأن المجد يُنال بالعطاء لا بالمفاخرة ، وبالإنتاج لا بالكلام ، وبالجهد لا بالهزل ، وبالبناء لا بالهدم ، وبالعمل الهادئ لا بالضجيج الصاخب ، شباب يعتبر العمل واجباً وإحسانه عبادة والتعاون عليه فريضة .

 

 

س 15
في مقال جميل للاستاذ نبيل شبيب عن الحركة الاسلامية ذكر ان من اهم التطورات المفروضة على الحركة هو تولي الوجوه الشابة القيادة وإن بدرت منهم أخطاء فليست هي اكثر من الايجابيات ، والسؤال الحركة الإسلامية تملك طاقات شبابية فعالة جدا ويمكن ان تغير كثيرا لكن للأسف طاقاتهم مهدرة في امور ثانوية بعيدة كل البعد عن احتياجات الواقع المرير فمن لهؤلاء الشباب ومن لطاقاتهم إذا كانت الحركة تقرب كل طاعن مستسلم لها وتوليه دون غيره وإن لم يكن كفؤا.


الجواب

أشرت في سؤال سابق إلى وجوب احترام الشيوخ وتوريث خبراتهم والاستفادة من حصيلتهم العلمية والعملية ، وفي الوقت ذاته لا بد من صناعة قدرات شبابية فعالة مؤثرة ولا بد من ضخ دماء هؤلاء الشباب في عروق أي عمل علمي أو دعوي لما لدى الشباب من حيوية وفعالية ونشاط وقوة .

 

على أنه في هذا الصدد يجب تجنب صراع الأجيال الذي يحدث في المؤسسات التي تحاول تجاوز الشيوخ اعتباطاً أو كبت الشباب تخوفاً واحتياطاً.

 

 

س 16
هل صحيح أن دور العلماء في هذا الوقت انحصر حتى لا يكاد يكون له أثر في مجريات الأحداث العالمية , وإذا كان ذلك صحيحاً فهل يصح إعلانه على الملأ والله يرعاكم.


الجواب

لعلي أستعير هنا عنوان الكتاب الشهير ( الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ) وإن كنت لا أميل إلى الصيغة التعميمية ، فلا يصح القول بأن العلماء قد قاموا بدورهم المطلوب فالأمور واضحة ومكشوفة كما لا يصح القول بأن العلماء لم يكن لهم أي دور ، فالواقع يؤكد تأثيرهم وإن كان تأثيراًنسبياً .

ولعل من المناسب أن نذكر هنا تقسيماً ذكره الشيخ بن عثيمين – رحمه الله – في معرض حديثه عن علماء الإسلام وأنهم على قسمين :
1- علماء دولة
 2- علماء ملة
وبطبيعة الحال أن لكل قسم شروط ومواصفات وأعمال قائمة أو متوقعة .

 

 

س 17
انا احد طلابك من جامعة الامام سابقا وسآني ان اسمع انك هجرت العقيدة وتدريسها الى التدريب على البرمجة اللغوية ومن قال ابن تيمية الى قال ستيفن كوفي واشباهه، فهذه رسالة محب نريدك اماما في العقيدة لا مدربا.

 

الجواب 

 أهلاً بكل طلابي وبالأخ الفاضل خصوصاً ، وأشكرك على اهتمامك بأستاذك ، وأود أخي الفاضل أن تصدر أحكامك عن علم وبينة ، لا عن سمعة وأقاويل ظنية أو وهمية أدت إلى حكمين خاطئين .


الأول أني هجرت العقيدة ، والثاني أني وقعت في خطيئة البرمجة اللغوية ، أما الوهم الأول فأود أن أبين بأن العقيدة لا يهجرها إلا من خرج من ملة الإسلام ، وهي بهذا الاعتبار مرتكز كل مسلم ومنطلق كل عامل عابد وداع وعالم ، فلا دين لمن لا إيمان له ، ولا إسلام بلا عقيدة .
وهناك اعتبار ثانٍ وهو في الغالب مراد السائل ، وهو " علم العقيدة " أي المنهج العلمي والحدود والتعريفات والأحكام العقدية والردود وكل ما يدخل تحت مسمى العلم ويُتناول بالدرس ، وهذا هو تخصصي الذي أشرف به تعلماً وتعليماً، ولعل السائل الكريم يطلع على بعض مقالاتي في مناقشة الانحرافات الفكرية والعقدية أو يسأل عن المحاضرات والدروس العديدة في جدة التي أكرمني الله بها منذ أن قدمت إليها من أبها.


ولست هنا أقدم أوراق اعتمادي لأحد من البشر في شرف تعليمي للعلوم الشرعية ومنها العقيدة.

 أما الوهم الثاني فلم أقم حتى الآن بتقديم أي دورة في البرمجة اللغوية ، رغم معرفتي بفائدة هذا العلم وجدواه .
لا كما يوحي سؤال الأخ الفاضل الذي ربما تأثر بالدعاية المناهضة للبرمجة جملةً وتفصيلاً في خضم الحرب المفتعلة في هذا الميدان .

 

 

س 18
فضيلة الشيخ: بارك الله فيكم ونفعنا بكم.وكم أسعدني اهتمامكم بقضايا أمّتنا،وفتح باب الحوار لنا برحابة الصّدر التي تعوّدناها منكم.شيخنا:كيف تستطيع الفتاة مواجهة الخلافات الفكرية والدعوات العلمانيّة التي تسعى لإخراجها من حصنها المنيع بدعوى الحفاظ على حقوقها، والحُرِّيَّة، والتّقدُّميّة؟ كيف يمكن أن أكون داعيّة متمِّيزة.و ما لطرق المعينة للردّ على تلك الهجمات بموضوعيّة.بحيث يكون الهدف منها إيضاح الحقّ وإزهاق الباطل.بعيدًا عن أسلوب حلَبَة الصٍِّراع!؟


الجواب

شكراً للأخت على هذا السؤال المهم الذي أعتبره مؤشراً على زيادة الوعي في المجمع النسائي ، ومؤشراً على وجود بذور نضج مبارك في هذا المجال.


والذي يمكنني الإسهام به في هذا الميدان :
1- تكوين ثقافة إسلامية راسخة و متنوعة .
2- معرفة أصول وجذور الإتجاهات العلمانية .
3- فهم طبيعة الصراع بين الإسلام والمادية .
4- التعمق في إدراك مضامين المصطلحات المعاصرة وأبعادها الفكرية والعملية مثل ( الحرية والتقدمية والعقلانية ... إلخ ) .
5- كشف زيوف الإتجاهات العصرية مع الاستفادة من مقتضيات العصر ومنافعه ، وذلك من خلال التفريق بين أهواء العصر ومقتضياته .
6- تكوين رموز علمية وعملية ، فكرية وتنفيذية من النساء الصالحات .

 

 

س 19
السلام عليكم
 1. ما حقيقة البيان الذي خرج باسمك عن العصرانيين والذي تناولت فيه افكارهم وعرضت بعض اسمائهم؟ وهل انت مقتنع بان هذا هو الاسلوب الامثل في التعامل معهم؟
2. حديثك كثير عن الحداثيين وافكارهم . ولكن هل جلست معهم تناقشهم وجها لوجه؟ بدلا من تتبع المقالات والكتب؟ هل كان هنالك جلسات نقاش فكرية معهم؟


الجواب
لا علم عندي عن أي بيان منشور باسمي في هذا الاتجاه ، غير مقالات كتبتها في الصحف ونقاشات مع بعض الاخوةالعصرانيينوأنبه إلى أهمية عدم الخلط بين العلمانيين والعصرانيين ، وإن وجدت بعض القواسم المشتركة التي قد تؤدي للخلط أحياناً .


أما النقاش مع الحداثيين والأسلوب المتخذ في النقاش معهم فسبق أن أجبت عنه ، أما الحوار المباشر معهم فقد جرى مع بعضهم حوارات ونقاشات مباشرة وكان لبعضها فوائد وإيجابيات ملموسة .

 

 

س 20
سيدي الكريم: في كتابه: "حكاية الحداثة" ينعي الدكتور الغذامي على الإسلاميين-وعلى رأسهم فضيلتكم- الذين انتقدوه عدم رجوعهم إلى كتبه، والتهافت على قصاصات الجرائد.. وسؤالي: هل رجعت في أشرطتك التحريضية الشهيرة عن الحداثة، هل رجعت إلى شيء من كتب الدكتور؟ أم أنك مارست الأسلوب الذي يمارسه الصحويون المؤدلجون بكثرة، عندما يقرأون عن الشخص ولا يقرأون له، ويسمعون عن الشخص ولا يستمعون له، فضلا عن الأحكام المسبقة التي يحملها الصحوي صغيرا كان أم كبيرا.. وفي "مكاشفات" اعترف الدكتور عوض بقسوة الأسلوب في "الحداثة في ميزان الإسلام" وأعلن أن الكتاب قد خطته يده في فترة الشباب الجامح.. سيدي الكريم: ألا تعتقد أن القراءة "العقدية" للنصوص الأدبية فاشلة،مثلما هي القراءة "العقدية" للعالم السياسي كذلك، فيصبح العالم فسطاطين لا ثالث لهما ؟ أتمنى لك التوفيق والاعتدال والرؤية التاريخية الموضوعية في أعمالك النقدية القادمة..

 

الجواب
بمناسبة اختيار السائل الأوصاف الحيادية !! مثل :

( أشرطتك التحريضية ) ( الذين يقرأون عن الشخص ولا يقرأون له )

( الصحويون المؤدلجون ) ( العنف الفكري ) ( الجامح ) ( الفوران العنيف )

أهدي الأخ السائل أبيات لأبي العلاء المعري يقول فيها :
هل صح قول من الحاكمي فنقبله   ***   أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول قالت إنه كذب   ***   والعقل غرس له بالصدق إثمار


وقد سألت د. عوض عن قول السائل عنه فأفاد بأنه لم يقل هذا القول بنصه ، فأرجو أن يُراجع النص في الكتاب حتى لا نحمل القول والقائل مالم يحتمل .


أما القراءة العقدية التي اعترض عليها السائل الموقر وأصدر حكم الفشل عليها لأنها – حسب تصوره – تصنف العالم إلى فسطاطين لا ثالث لهما ، فقد كتبت عن ذلك كتابة شبه مفصلة في مقدمة ( الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها ) تحت عنوان ( ارتباط الأدب بالاعتقاد ) .
وفي إشارة سريعة أستمدها من كلام السائل الموقر نفسه حيث انطلق في أوصافه السابقة ثم في تمنياته اللاحقة (الاعتدال والمرونة التأريخية والموضوعية ) من اعتقاد معين ، جعله – هذا الاعتقاد – يتصور أن إزاحة النظرة الإعتقادية عن الأدب والسياسة سيقود إلى حالة أفضل ، وكذلك في تصوره أن التناول العقدي يقسم العالم إلى فسطاطين ، ولا أريد أن أشبه هذا القول بقول قريش عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قسم قريش إلى قسمين .


وهذه الرؤى والألقاب والأوصاف صادرة من اعتقاد معين ومن تصور فكري محدد ، يدل على أنه لا فكاك بين الإعتقاد والنتاج الثقافي ، ألا تعتقد أخي الفاضل أن إلغاء القراءة العقدية للنصوص يجعل الأوضاع الفكرية والعقدية في فسطاط ( إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً) ويلغي الفروق الموجودة

 

 

س 21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. في البداية نشكر الاخوة والاحبة الاعزاء القائمين على شبكة الاحرار , واقول لهم جزاكم الله خير وبارك الله فيكم .. ونُحييّ الشيخ الكريم في هذه الشبكة المتميزة .. عندي مجموعة أسئلة - أسأل الله التوفيق والاعانة على طرحها بالشكل المناسب- .. 1- بدأ في بلادنا وبالإعلام بشكل عام يظهر لنا مجموعة يُطلق عليهم (التنوريون) أو بالاصح (العصرانيون) , وبدأنا نسمع منهم الكلام الجديد والعجيب في أطروحاتهم , وخاصة فيما يتعلق بالنصوص الشرعية سواءً من الكتاب والسنة أو كلام أهل السلف .. , حتى بدأنا نسمع تفسيرات عجيبة لمثل هذه النصوص , وبدأ المتكلمين ينطلقون من هذا الباب وينشرون بعض التفسيرات الغريبة على شريعتنا , والتي لم يقل بها العلماء العاملين , ولا المفكرين المتأملين , ولا حتى من هم على الثغور !! .. فكيف التعامل مع هؤلاء الاخوة -عفا الله عنهم- هل هو بالرد عليهم مثل ما تكلموا إمّا ببيان أو أي شكل كان ! .. قد تقول لي بالمناصحة , فأقول لك تمت مناصحتهم من أهل الفضل والعلم , لكنهم حتى أهل العلم والعلماء بدأوا بتسفيههم والقول بأنهم لا يفهموا المعنى العميق من هذه النصوص !! ولا أعلم كيف هم فهموها ولم يفهمها أحد قبلهم ولا حتى الآن من أهل الرسوخ في العلم !! .. فالمشكلة أنهم بدأوا بالقول أن هؤلاء أصنام تنظير , ومنهم من تجرأ وتكلم على بعض أهل الفضل بعينه , ومنهم من يلمح , ومنهم من يفر ويتهرب عند المجابهة !! .. فهل التشهير والرد على أقوالهم هو الفعل الصحيح ؟ وما هو العمل الصحيح في نظرك باتجاههم , مع أنهم كُلموا وتمت المحاولة , لكن لا حياة لمن تنادي !! .. والله المستعان فما هو رأيك ؟؟ 2- يقول البعض أن هناك قاعدة عقلية " من تكلم أمام الملء وأخطأ (وقد يكون خطأه شرعي) , يكون الرد عليه بالمثل" أي على الملء ! .. والبعض الآخر يقول غير ذلك ,و يكون الرد عليه بالسر ! يرد أصحاب القاعدة هذا الامر لا يستوي عقلياً ! كي يكون الكلام علناً والرد عليه سراً !! ؟ فما هو رأيك ؟ وما هي الطريقة الشرعية في مثل هذا ؟ 3- مع ازدياد علماء السوء , وطرح ما لديهم من تأصيل وفتاوى شاذة , ما هو الواجب إتجاه العامة من الناس , هل هو تحذيرهم أم ماذا ؟؟ وجزاكم الله خيرا ... محبكم


الجواب

دعني أخي الكريم أضرب مثالاً لعل فيه إيضاحاً لما سألت عنه :
هناك دار كبيرة لها فناء واسع وسور يحيط بالبناء ، وتتكون الدار من طابقين ، الأول فيه غرف جميلة ،رائعة ، فسيحة ، مؤثثة ومكيفة ، والطابق الثاني فيه غرف أجمل وأروع وأفسح وأحسن ، وفي الدار عائلة كثيرة العدد من الرجال والنساء ، ومن نظام هذه الدار أن كل واحد يختار مكان سكناه بحسب اجتهاده في صيانة الدار ومرافقها وبحسب حرصه على أهلها ، فمنهم من سكن في الفناء ومنهم من سكن في الدور الأول وقلة سكنت في الدور الثاني ، وهناك أشخاص خرجوا خارج سور هذه الدار يرجمونها بالحجارة ويشتمون أهلها ويسخرون من النظام العائلي القائم فيها ، ومع ذلك يدّعون أنهم حريصون على الدار وأهلها . .


فالدار هي الملة الحنيفة والفناء هو الإسلام والطابق الأول هو الإيمان والطابق الثاني هو الإحسان .. فليس من العدل ولا من الحكمة إخراج الساكنين في الفناء إلى خارج السور ، لأنهم مازالوا على احترامهم وتقديرهم للدار ونظامها وأهلها ولأنهم يعيشون حالات من التقصير والمخالفة لا يمكن – بحسب نظام الدار- أن يسكنوا في الطابق الأول فضلاً عن الثاني ، وأما الذين قفزوا من فوق السور وهربوا من الدار واختاروا المناؤة للدار وأهلها ونظامها واستعانوا بالأعداء الألداء واستعملوا وسائلهم في الكيد والتحريش والتشويش والتحطيم فلهم شأن آخر وهم على درجات ، وقد يعود بعضهم إلى الدار نادماً ، وقد يذهب بعضهم بعيداً لجلب آليات وأعوان يساعدونه في هدم السور وكسر أبواب الدار وتهشيم نوافذها وجرف غروسها ، وهذا مجرد مثال إيضاحي لحالات واقعية ، لا أريد أن يُفهم منه التكفير أو ماشابه ذلك .


وعلى هذا المثال المذكور يمكن أن يُستعمل مع الذين رغبوا السكنى في الفناء وسائل الترغيب والمحاورة ليدخلوا عن لفح السموم وهجير الشمس إلى ظل ظليل وماء نمير ، وقد يستحسن أحياناً هز بعضهم هزة ليستيقظ من سباته ويرفع نظر قلبه إلى مراتب أعلى من ذلك .. وقد يزجر بعض الساكنين في فناء الدار الذين يرغبون الناس في العيش في الهجير ويقنعونهم بسلامة اختيارهم للحرور ، أو يدافعون عن الذين هم خارج الفناء ويرجمون الدار ويحاولون هدمها .

 

 

س 22
بسم الله الرحمن الرحيم لن أطيل الكلمات و العبارات، فالعين مشغولة بالعبرات ،على حال الأمة و ما أصابها عثرات، لكنها ستظل صامدةً إلى أن يعث الله مافي القبور من أموات. سؤالي سهل بسيط،لكنه بالغ التعمق و التحقيق. يظهر الحل جلياً في الأفاق، وكل ما علينا هو تتبع الأثر، من دون الدخول في دهاليز الأنفاق. كيف يجيب الشيخ سؤالي ،الذي حير عقلي و أشغل بالي. ماهو المنهج الذي يتبعه المسلم في بناء ذاته وتربيته تربية إسلامية صحيحة يتحول في نهاية المطاف إنسان صادق مخلص ثابت قوي لا ينجرف مع التيارات العاتية من فتن و شبهات تموج به كما يموج البحر الهائج. إعطني رؤيتك للموضوع،وحجتك مدعمة بالأصول لا بالفروع. اذهب بعيداً ولكن بواقعية، لا تعطني افتراضات أو رؤى خيالية. أعطني منابع التعاليم الأسلامية. (كتب، علماء ،أشرطة، مجلات) أي شيء يحقق الأمل المرجو منا نحن الشباب لصحوة هذه الأمة. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال إنه قريب مجيب الدعاء.

 

الجواب

أرى أن الحديث عن المنهج الذي يتبعه المسلم لتربية إسلامية صحيحة طويل طول هذه التربية عميق عمق أثرها .


وإن كان لي من إشارات في هذا الاتجاه يمكنني القول بأن الأمة في حاجة إلى أشخاص يتمتعون بـ ( الذكاء والزكاء) بعقول ذكية وقلوب زكية ، عقول تلقت هداها من منزل الهدى والفرقان ، وسارت على هدى خير الأنام – صلى الله عليه وسلم – واستفادت من التجارب البشرية الخيرة ، وأخذت بمناهج التفكير القويم ، واحترمت مقررات العقل السليم ، عقول زاد ذكاؤها بالعلم والثقافة واتسعت آفاقها بالمعرفة الحقيقية والأفكار الجيدة ، عقول مستنيرة بنور الوحي ، متطلعة إلى أُفق رحب ، تحترم البرهان ، وترضخ للدليل ، وتحارب الخرافة والوهم والخمور الفكرية من أي مصدرٍ جاءت ، من التراث أو الحداثة ، عقول عابدة لله مستسلمة لأمره منقادة لمنهجه غير شاكة ولا مرتابة ولا متمردة ، وقلوب زكية عطر الإيمان أرجاءها ، وزكت الأعمال الصالحة أنحاءها ، وسكنت الخشية شفافها ، وحل الخشوع في أرضها فإذا هي آمنة مطمئنة راضية مرضية .


وإذا نظرنا إلى أحوال المسلمين فإننا نجد فيهم من جمع بين الذكاء والزكاء وهذا من ورثة الأنبياء ، ونجد فيهم أهل الذكاء بلا زكاء فقد يفيد بذكائه وفطنته ، ولكن قد يضره ذكاؤه أو يضر أمته لضعف الزكاء في قلبه وللوحشة الكبيرة الموجودة في روحه ، ونجد فيهم أهل الزكاء بلا ذكاء ، وهؤلاء أهل النُسك والعبادة من العامة وأشباههم حيث تشع قلوبهم بالمحبة والصبر والشوق والذوق ، ولكن ضعف الذكاء – الذي هو العلم المكتسَب – يؤدي أحياناً إلى تنكب الطريق والسير بلا موجّه ، ونجد فيهم من ليس له في الذكاء ولا الزكاء نصيب ، وهم الرعاع الذين لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .


والمسؤولية الكبرى تقع على الصنف الأول ليقوموا بدورهمفي إيقاد شعلة الزكاء في الصنف الثاني، وإضاءة نور العلم والعقل في الصنف الثالث ، وإنقاذ من يمكن إنقاذه من الصنف الرابع ،

( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( وكفى بربك هادياً ونصيراً )



  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق