فقدت كلمة المرور | تسجيل عضوية جديدة

البحث

بريدك الالكتروني



المقالات >> مقابلات >> إجابات على أسئلة زوار موقع الأحرار 1/2

إجابات على أسئلة زوار موقع الأحرار 1/2

إجابات على أسئلة زوار موقع الأحرار 1/2

س 1
كتب الله أجر كل عمل قمتم به ورفع قدركم به ، شيخنا الفاضل ونحن نتابع كتاباتكم بشغف نجد فيها وبوضوح بالنسبة لي بعد عن واقع الناس والعامة وكأنكم تكتبون للصفوة ، ثم بعد ذلك نلمس أنها أيضاً لا تمس واقع الصفوة ، وهذا يتضح في الكتابات الاخيرة في جريدة المدينة او غيرها، شيخنا ألا تظن أن دعاتنا يعيشون بيروقراطية فكرية تجعلهم في غياب تام عن واقعهم الملموس حتى لمن هو قريب منهم ؟



الجواب
 
من اختياراتي الثقافية الراسخة أن الفكرة أصل العمل وأن العلم قاعدة التصور،كما أن الجهل مستنقع التخبط العملي والشعوري والعقلي، و الذين يهتمون بالثقافة في تقديري هم أصحاب  التأثير ومخاطبتهم ومحاورتهم ومناقشتهم من القضايا التي قد تثمر فائدة ونفعا أو تدفع ضررا.

 

أما كون الدعاة يعيشون بيروقراطية فكرية تجعلهم في غياب عن واقعهم الملموس فأمر غير مسلم على إطلاقه وأيضا  مصطلح البيروقراطية غير منسجم مع التعبير ومقصد السائل،لأن هذا المصطلح يعني حكم المكاتب والتزمت الإداري.

 

وقد يوجد في الدعاة من لديه بعض الغياب عن الواقع تصورا أو عملا، ولكنهم في جملتهم ممن يهتم بالواقع ويسعى في معالجته كل بحسب طريقته ومنهجه، وهذا ما يجعل المراقب الغربي بالذات يرى فيهم النموذج المقاوم لخططه وبرامجه .

 

وأود منهجيا أن نستبدل بكلمات التعميم عبارات أكثر دقة فبدلا من قول السائل الفاضل  تجعلهم في غياب تام عن واقعهم الملموس حتى لمن هو قريب منهم يمكن القول بأن بعض الدعاة،وبدل غياب تام يمكن استعمال تعبير أكثر موضوعية وأكثر تحديدا.
 

 

س 2
شيخنا الفاضل ... من وجهة نظركم ما حدث من احتلال العراق هل هي فرصة استغلتها حكومة بوش أم أنها خطة استراتيجية أمريكية قديمة ؟

 

الجواب
 كثرت تحليلات السياسيين في هذا الشأن وتنوعت وكل له حججه ومن المعقول والمتوقع استراتيجيا لأمريكا ولليهود أن يكون تدمير العراق والقضاء على قوته مطلبا من مطالبهم ومقصدا من مقاصدهم وقد ظهرت كتابات من خبراء ومطلعين سياسيين أمريكيين بل وبعض المحترفين السياسيين تدل على أن الأمر مبيت من قديم بوصفه هدفا يتضمن تحققه توفير مناخ مناسب للدولة اليهودية،وللمصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية.

 


س 3
فضيلة الشيخ سعيد بن ناصر حفظه الله ... العمل الخاص أو الانتشار العمودي الخاص هل هو مرحلة من مراحل العمل الحركي لأي جماعة أم أنه أصل يجب الاستمرار عليه والتركيز على حيثياته ... ألا تظن أن الحركة الإسلامية بعيدة نوعاً ما عن معالجة ومحاربة الفساد الأخلاقي والانغماس المادي الذي حل بالأمة ... هل نحن نخبويين أم جماهييرين وما هو الطريق الصحيح ؟

 

الجواب
 تختلف أوضاع البلدان، فبعضها تصلح لها الدعوة العامة وبعضها تصلح لها الدعوة الخاصة،وبعضها يمزج بين الأسلوبين. ففي البلدان  ذات الحرية والانفتاح تنتشر الدعوة والعلوم الشرعية العامة،بعكس البلدان التي تحارب الدعاة والعلماء فلا مناص من الدعوة الخاصة، والانتشار العمودي. أما الدعوة في السعودية فليست بعيدة عن معالجة ومحاربة الفساد الأخلاقي والمادي الذي حل بالأمة بل للدعاة والعلماء من هذا البلد إسهامات مهمة في هذا الجانب، جعلت من القوى المضادة للدعاة أو للإسلام تشير بكثير من القلق إلى كثافة التدين وانتشار صيغته العامة في السعودية ،وتظهر الكثير من القلق بسبب قوة مضادته للإفساد العلماني والشهواني،مما جعل بعض المؤسسات ذات النفوذ السياسي في أمريكا توصي بمواجهة الدعوة والدعاة والعلماء في السعودية وتعطيل منابرهم وتجفيف منابعهم،و أوصي في هذا الصدد بالاطلاع على : (التقريرالمسمى بالاسلام الديمقراطي المدني الشركاء والمصادر والاستراتجيات ) من اعداد شاريل بينارد،زوجة زلماي خليل زادة، المندوب الشخصي لجورج بوش، وقد صدر هذا التقرير من مؤسسة "راند" المشهورة وبتمويل من مؤسسة سميث ريتشارسون.
 

 

س 4
شيخنا د.سعيد .... هل العلمانيين في المملكة حالياً يمثلون تيار منظم أو أنهم مجموعة تنسق بين بعضها البعض ... وما هي خطواتهم القادمة من وجهة نظرك؟

 

الجواب
 
العلمانيون في السعودية على قسمين في الجملة:
الأول : التيار القومي وبقايا اليسار ، وهم كل من تبقى من التنظيم البعثي والناصري والشيوعي ، ويغلب على هذا التيار الصيغة الحزبية وذلك بحكم النشأة.


الثاني : التيار الليبرالي وهم كل من تحول من التيار السابق أو نشأ في أمريكا والغرب واقتنع بالأفكار والمبادئ العلمانية الليبرالية أو تأثر بها وهو . في داخل البلاد.
 وهذا التيار تغلب عليه الصبغة التنسيقية العامة ، لا التنظيمية الحركية الحزبية ، وهو التيار الأوسع انتشارا والأكثر حراكاً خاصة بعد انطفاء حزب البعث.

 

أما الخطوات القادمة للتيار العلماني بعامة فتتمثل في إشاعة الأفكار والممارسات العلمانية ، وتسويق المبادئ الغربية وقد أشار تقرير شاريل بينارد الصادر من مؤسسة راند إلى هذه الفئة في المملكة العربية السعودية قائلا ( إن الحداثيين  والعلمانيين هم أقرب الفئات للغرب ، من وجهة نظر المبادئ والسياسات . . ) ثم أشار التقرير تحت عنوان دعم( الحداثيين أولاً ) إلى عدة طرق ووسائل . تسهم في انتشار هذا التيار وتقوي وجوده في الواقع المحلي.

 

 

 س 5
كيف تقيمون أداء العلماء في مسيرة الصحوة الإسلامية ، وهل ترون الحاجة ماسة لمؤسسات تعليمية تخرج العلماء ؟وهل ترون جامعة الإيمان إحدى هذه المؤسسات الناجحة؟.


الجواب

لا ريب أن مسيرة الصحوة الإسلامية تأثرت بوجود العلماء واستفاد الدعاة والمؤسسات الدعوية والمناشط العلمية من العلماء استفادة واضحة ، هذا أمر طبيعي بوجود غايات كثيرة تلتقي فيها الصحوة مع العلماء ، حيث لا أرى فرقاً كبيراً بين الاتجاهين ولا أتفق مع تلك الثنائية التي حاول البعض بثها وترسيخها  بين العلماء والدعاة .

 

 

س 6
كثيرا ما نقرأ ونسمع من مختلف التيارات الإسلامية عن الأولويات والبرامج وما هو المهم وما هو الأهم والى ما هنالك من هذه الصيحات التي سمعناها كثيرا . لكننا نسأل هذه الحركات جميعا ماذا حققتم من برامجكم إلى الآن وهنا لا يمكن لنا ان نتعامل مع دعوة الله كما نتعامل مع العناصر الكيمائية بحيث لو انك اضفت عنصر الى عنصر فينتج عنصر اخر . لكن ليس كل شئ بالدعوة يقاس بهذه الطريقة بل هناك برامج وخطط اما ان تبقى هذه الحركات تتكلم في دائرة البرامج والخطط وهذا نسمعه من سنين طوال ولكن لم تخرج علينا حركة واحدة وقالت لنا ماذا حققت الى الان . فمتى نرى فعل على الارض ونتخلص من المثل القائل اسمع جعجعة ولا ارى طحنا.

 

الجواب

 من المبادىء المتفق عليها أن نهضة الأمة وتقدمها وعزتها وكرامتها لا تنال بمجرد الأماني والرغبات ، بل لا بد من إيجاد جيل يؤمن بالتخطيط والعمل المنهجي المبرمج ويتخلى عن العشوائية والتلقائية ، وأحسب أن الدعوة الإسلامية المعاصرة قد رسخت هذا المفهوم ، وأوجدت له القابليات الذهنية والشعورية والعلمية  في واقع حياة كثير من الدعاة.


ولعل من المنهجية العلمية أن ننظر بواقع الدعوات الإسلامية بمنظور علمي برهاني لا يتحرك من منصة عاطفة الدفاع عن الدعوات فيضفي عليها من الإنجازات ما لم تفعله ولا من منصة التشكيك في الدعوات فيسلبها ما قامت به ويجحد الأدوار الكبيرة التي قدمتها للأمة . ويبقى أن نلحظ أن أكثر الحركات الإسلامية تعاني من عدم الإعتراف بأحقية وجودها ، بل تعاني من اتهامها في ولائها بأوطانها وأمتها وتقع ضمن دائرة الترصد والتشكيك ، ولا يمكنها – والحالة هكذا- أن تعلن عن كل برامجها بالصيغة المذكورة في السؤال .

 

 

س 7
شيخنا الكريم ....يلاحظ على الصحوة السعودية انها محصورة في مذهب فقهي واحد وهو الحنبلي ومذهب عقدي واحد وهو مذهب ابن تيمية ..اي انها انعكاس للمذهب المتبنى من الدولة...والسؤال هنا هل هناك موقف فكري من المذاهب السنية الاخرى ( الاشاعرة والماتريدية والصوفية) وهذا الموقف الفكري شكل البنية الحركية للصحوة ام ان الامر هو كما قلت مذهب رسمي تحول الى مذهب اجتماعي؟ والسؤال الثاني هل الاشاعرة من اهل السنة والجماعة ام لا..ونريد جوابا حاسما على طريقة الفقهاء لا اجوبة السياسين؟
 
الجواب
 مازلنا نعاني من مشكلة الأحكام الجزئية ، والمبتسرة وهي معضلة تحتاج إلى مراجعة ضمن إطار

( التفكير الموضوعي ) وبناءً على ذلك يمكن القول بأن كل دعوة وصحوة في أي بلد تتأثر بالمذهب الفقهي الشائع في ذلك البلد ، فنجد المذهب الحنفي في بلاد الهند والأفغان وباكستان ، والمذهب الشافعي في أندنونيسيا ، والمذهب المالكي في بلاد المغرب العربي وهكذا وهذا أمر طبيعي بيدا أنه يوجد في السعودية خيارات فقهية أخرى فهناك من أبناء الصحوة من يلتزم بالمذهب المالكي أو الشافعي ، كما أن هناك من لايلتزم بمذهب معين بل يتبع الدليل أما المذهب العقدي فلا يوجد في التقسيمات العلمية شيء اسمه مذهب ابن تيمية ، بل هناك مذهب السلف القائم على الدليل والإتباع وتقديم النقل ومذهب الخلف وقد يسمى ( المذهب الكلامي ) القائم على النظر العقلي والطرائق الكلامية ، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من علماء الإسلام ساروا على مذهب السلف ودعوا إليه ، وله تأثير مختلف الدرجات على الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي .

 

أما الموقف من الصوفية و الماتريدية والأشعرية فينطلق من قاعدة نبوية ( كل بدعة ضلالة ) و

 ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس فيه فهو رد ) هذا في الجملة وأما من حيث التفصيل فهناك من يشتط في معاداة الطوائف الكلامية والذوقية ويستنبت الصراع معها ويحصل الصراع في هذا الإتجاه وهنا من يتعامل مع هذا الخلاف القديم بعلم وعدل وإنصاف.

 

أما السؤال على الأشاعرة هل هم من أهل السنة والجماعة فعلى ثلاثة أقوال طرفان ووسط الطرف الأول من يرى أن الأشاعرة هم وحدهم أهل السنة والجماعة ومن عاداهم فهو خارج عن أهل السنة والجماعة كما يقول غلاة الماتريدية والأشاعرة الطرف الثاني من يرى أن الأشاعرة كتلة واحده كلها خارجة من أهل السنة والجماعة  وداخلة في مسمى الفرق الثلاث والسبعين الهالكة.

 

والوسط من يقول بأن الأشاعرة ليسوا على طريقة واحدة بل مذاهبهم الكلامية مختلفة فمنهم متكلمة أهل الإثبات وأقرب إلى النقل ومنهم غلاة المتكلمة وهو أقرب إلى الطريقة المعتزلة وبين هذا وذاك درجات ويقول هؤلاء بأن الأشاعرة في جملتهم من أهل السنة والجماعة إلا فيما خالفوا فيه كتأويل الصفات وصرفها عن حقائق معانيها التي كان عليها الصحابة والتابعون وأتباعهم ، بل والذي استقر عليه مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله .

 


س 8
السلام عليكم ورحمة الله .. فضيلة الشيخ : تساؤلات يسألها كل من يعيش واقع أمته ... لماذا يوجد هناك غياب واضح للحركة الإسلامية أو للإسلاميين بصورة عامة عن الساحة الإجتماعية لأوطانهم لا أقصد الخطاب الديني العام فهذا قد يكون واضح في بعض الدول وقد يكون هو العمل الوحيد البارز ...  لكن المقصود البرامج والمشاريع المقننة لمواجهة الفساد الموجه للأسر والشباب بشكل خاص مشاريع فكرية ثقافية تربوية تهتم بترميم الصدوع التي نشأت خلال العقود السابقة وهذا العقد بالذات .. هل من خطط على أرض الواقع تطبق ويطلب من الجميع المساهمة فيها أم مازالت آمالنا على الورق بعيدة عن واقعنا مخبئة عن أنظارنا لا يحق لنا معرفتها وإنما السمع والطاعة فقط ... هل من مشاريع وأهداف تتوجه لتقويم بنيان الأسرة المتصدع ؟ هل من مشاريع لتوعية الشباب وتنميتهم وربطهم بدينهم وأمتهم ؟ هل من برامج مكثفة وواعية لتلمس حاجات ومشكلات وطاقات المرأة والفتاة في مجتمعنا ؟ هل من مشاريع إعلامية قوية موجهة تقف أو تتصدى لسيول الفساد والرذيلة المنهمرة على رؤسنا ليل نهار ؟هل من مشاريع منظمة وواعية لتكوين مؤسسات إسلامية تكون سندا للدعاة في عملهم وعطائهم ومجالاً خصبا للدعاة للإبداع والإنجاز ? هل هناك ... شيء من هذا أو أفضل منه ... نتسائل بألم مشوب بألم.

 

الجواب
 أود أن تشيع طريقة علمية منهجية قائمة على البرهان لا الوجدان وعلى الإحصاء لا على مجرد المشاعر ، فلا القول بأن الحركة الإسلامية قد فعلت كل شيء وقامت بكل ما هو مطلوب ، ولا القول بأن هنا غياب واضح عن الساحة الاجتماعية ، وعن البرامج والمشاريع الموجهة ضد الفساد . . . . الخ

 

ولعل الصواب أن يقال بأن الدعوة الإسلامية قد بذلت جهوداً آتت أكلها في أعمال ومشروعات واضحة للعيان ، وقصرت أو تقاصرت عن أعمال وبرامج أخرى .

نعم توجد عواطف متأججة ومشاعر فياضة مترعة بالخير والبر ولكنها في حاجة إلى بصيرة عقلية وبرامج تخطيطية كما جاء السؤال ، ولا أقول بأنها كانت عدماً ولكنها في حاجة إلى مزيد ترسيخ وتعميق ، كما أنها في حاجة إلى ضخ دماء جديدة من شباب طموح عاقل حكيم ، ففي الكبار النبلاء الفضلاء من الخبرة والتجربة ما يوجب التوريث ، وفي بعضهم من الثبات على ما عرفه وألفه ما يقتضي التجاوز بحكمة.
 
وما جاء في السؤال من اقتراح مشروعات وأعمال لخدمة الأمة واجب في ظل محبة وتعاون وائتلاف وعلم وإيمان وصبر وتقوى وهي معالم رئيسية وليست مجرد مواعظ معلقة في الفضاء ، وإن كنت على يقين بأن المواعظ تنفع المؤمنين ، والتذكير بالبدايات والأولويات والأبجديات ترسخ اليقين.

 

 

س 9
جلد الكافر وعجز الثقة ، أستشهد بها ولا أعني تكفير او توثيق أحد ، لكن وانا أقرأ لبعض مقالات العلمانيين واللبراليين أجد مع قلة بضاعتهم إلا انهم ذو جرأة عجيبة جدا تجذب القاريء إليهم ، وفي المقابل تجد الإسلاميين مع عظم بضاعتهم إلا أنهم ّذو إحجام عجيب فمقالاتهم تنصب في التاريخ القديم من استشهادات او ذكر دروس مستنبطة ثم إن تناولوا الواقع كانت مناولة لا يعرف لها وجه ، الذي أود السؤال عنه هو أما آن الاوان لأن يتبنى كل كاتب ما يعتقده ويضحي من أجله؟

 

الجواب
شكراً للسائل على هذه الحماسة المتدفقة ، وإن جرفت في طريقها ما جرفت ! !

هناك فرق بين التيار العلماني والإسلامي من جهة الطرح والتناول فالتاريخ بالنسبة لدعاة الإسلام وعلمائه يعد من الجذور والمنطلقات لأنهم ينطلقون من قاعدة بأننا أمة ذات جذور وأصول ولسنا طحلباً نابتاً على وجهه الماء والتاريخ بالنسبة للعلمانيين سجن ينبغي الفكاك منه.


 وما يستخلص من – في نظرهم  – يرتكز على استخراج العيوب والمثالب والنقائص والعورات أما القصور في تناول الواقع فكرياً ودراسته دراسة عقلية مستضيئة بنور الوحي فيوجد أشياء من ذلك ، ولكن قصور الهمم عن الإطلاع ، وتقاصر جهد الدعاية، أدى إلى غمر هذه الجهود ، ولو سألت جملة من الشباب الملتزم بدينه عن كتب عبد الوهاب المسيري وعماد الدين خليل وطه عبد الرحمن وصلاح الصاوي وجعفر شيخ إدريس ومقالات زين العابدين الركابي ومحمد صلاح الدين ونبيل شبيب وياسر الزعاترة ، وغير هؤلاء ممن لهم في هذه الميادين الكتابات العميقة والمؤصلة ، لما وجدت عند الشباب عنهم إلا مجرد المعرفة بالأسماء ، بل ربما بعضهم لا يعرف هذه الأسماء ولا نتاجها ، وهذه يقود بالطبع إلى الزعم بأننا لا نملك طرحاً قوياً  ولا كتابات معاصرة مؤصلة ، ومن جهل شيئاً عاداه .

 

بيدا أنه لا يكفي أن نردد مثل هذه المآثر بل لا بد من زيادة عدد المفكرين والكتاب والعلماء والمنظرين ، لمقاومة الاستعارات الغربية المستنبتة في أرض المسلمين.

والعدل مأمور به مع كل الناس ، والإنصاف عزيز ، وما خلا جسد من حسد ، ومن  رزق بعد الإيمان عقلاً وعلماُ وعدلاً فقد جمعت له أطراف الخير.
 
وليست في الردح والنطح بين الدعاة والشتائم والتنابز إلا مصلحة أعداء الإسلام  ولاحول ولاقوة إلا بالله.

 


فضيلة الشيخ:

 أ- شخصياً تعد من القلائل الذين تصدوا للفكرة السعودية الغير اسلامية ، ولعلك تعد من الخبراء في هذا المجال ، ألا تعتقد سيدي العزيز أن اسلوبكم الهجومي المليء بالعنف والتهكم من شانه أن يخلخل سبك نقدكم لأي مشروع فكري ، شيخي الفاضل ، القارئ  لكتاباتكم في معرض ردودكم على بعض االليبراليين والعلمانيين يعلم بشكل جلي انكم لم تحسبوا أي حساب لخط رجعة ، وأن اسلوبكم هو مفاصلة " ابدية " مع من تردون عليه ، رغم أن هذا الاسلوب لا تعضده قرينة مجمع على صحتها في التاريخ الاسلامي ، انتم في مقالاتكم سماحة الشيخ تمارسون الشخصنة بشكل كبير وتنقدون الفكرة من خلال قائلها ، مع أن الفكرة عند نقدها يجب أن تُفصل عن قائلها وتناقش بموضوعية ؟ فما رأيكم ؟


الجواب
 
أشكر السائل على أسلوبه في طريقة ( مزح ورزح ) وأسلوب ( يكوي ويبرد ) واستنكاره لأسلوب الهجوم مع استعماله له ، ثم إن ما أسماه السائل الموقر من أسلوب الهجوم المليء بالعنف والتهكم فقد يكون في بعض الحالات ومع بعض الأشخاص ، لظروف تتعلق بالشخص أو الموضوع .

 

وليس هذا هو النمط العام لكتاباتي – فيما أحسب – وإن كنت أميل إلى أسلوب ( اللطف في غير ضعف ، والحزم في غير عنف ) وقد يرى بعض الأشخاص - لفرط حساسيتهم أو لينهم – هذا الأسلوب هجوماً وعنفاً وتهكماً ، ويعدون ذكر الأوصاف الحقيقية للمخالفين قسوة وشدة ، وقد أتجاوز ذكر هذه الأوصاف ، وقد أذكرها وذلك لأنها تنطبق عليهم حقيقة بل إن بعضهم اعترف صراحة بالإلحاد والكفر والزنا واللواط والمخدرات فلا ضير في ذكر هذه الأوصاف في المواطن المناسبة لها ولا منافاة بين ذكرها والموضوعية اللازمة والعرض العلمي .

 

 والمتأمل في أسلوب القرآن العظيم في معالجته لقضايا الكفر والنفاق وأنواع الإنحراف الأخرى يجد المحاجاة بالبرهان والمجادلة بالدليل جنباً إلى جنب مع ذكر الأوصاف المطابقة للموصوفين مثل ( بل هم قوم خصمون ) ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) ( وضلوا عن سواء السبيل ) ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً ) ( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) إلى غير ذلك من آيات القرآن العظيم وقد نظرت في كتب ومقالات الصراع بين أهل الإسلام وأصحاب الإنحرافات المعاصرة منذ بدأت موجات الغزو التغريبي المادي المعاصر ، فرأيت كثيراً من أهل الغيرة الإيمانية يتجنب في كتاباته ذكر الأوصاف اللائقة بأصحابها  ، ظناً منه أن ذلك يناقض الموضعية أو ينافي أصول الطرح العلمي ، تحت ظنون ما يسمى بالتجرد العلمي ونزع الذاتية والترفع المعرفي ونحو ذلك ، وقد فاتهم أنهم بهذا الأسلوب قد أسهموا نوع إسهام في إرساء مطلب من مطالب الحداثيين والعلمانيين ، وذلك بنزع الوصف الاعتقادي أو المعرفي عن أقوالهم ، بحيث تذوب هذه الأقوال الشنيعة في أحماض التناولات  الثقافية المجردة ، والتحليلات النقدية الباردة .

 

ثم إنه بالنظر إلى كون أصاب هذه الأقوال راضين عن أقوالهم مرتاحي القلوب إليها ، باذلي الجهد في نشرها وترويجها ، فلا شطط في وصفهم بما اطمأنت إليه نفوسهم وبما استبطنته قلوبهم ، كما تشهد بذلك أقلامهم وأعمالهم .

 

وأرى أن هذه الأوصاف لازمة للحط من منازلهم في قلوب من أشرب حبهم بجهل أو تجاهل ، بقدر ما حازوه من هذه القلوب بغير حق.

 

أضف إلى ذلك أنهم حين يناقشون أهل الإسلام فإنهم لا يترددون في رميهم بأقذع الألفاظ وأخبث الشتائم ، وأسخف الأكاذيب ، ولم أكن فيما وصفتهم به - ولله الحمد - في شيء من ذلك ، بل كان نعتي لمن أطالوا التلاعب بعقول القراء ، وعرضوا الباطل وكأنه الحق ، وسوقوا الانحرافات ، وكانوا سماسرة ووكلاء لأعداء الإسلام ؛ نعتاً لا يتجاوز ما هم عليه فأنا أمام محاربين ألداء لعقيدة الإسلام وشرعته وأحكامه وتاريخه وحضارته ، محاربة مباشرة أو من وراء حجب الألفاظ والرموز ، والين مع المحارب من صفات الأحمق أو العاجز .
 
فليس الحديث عن الأشخاص مطلوباً بإطلاق ولا مرفوضاً بإطلاق ، وبعض المثقفين المعاصرين يقرؤون عن الموضوعية الذاتية والشخصانية والأدلجة والتثاقف فتتسرب إليهم مفاهيم غيرهم من غير تمحيص ، ويأخذونها من غير فحص ويطلقونها بمحاكاة لا تتفق مع معاييرهم الشرعية والعقلية .

 


ب- الناظر لمنافحتك عن الاسلام يتأكد من غيرتك الصادقة عليه ، ولعل مناجزاتك مع الغذامي والحمد والعلي والسرحان ومليباري كلها تؤكد ذهنية غيورة على هذا الوطن الاسلامي ( المملكة ) ، لكن الغريب عدم وجود حرف واحد صريح من عندك يدين الارهاب الحاصل باسم الاسلام ، هل سؤالي هذا تجني أم أنه حقيقة ؟

 

الجواب
 
آمل أن ننطلق في حواراتنا بعيداً عن الخلفية المعتمة والنفسية المتوترة ، والاتهام المبطن ، والذم بما يشبه المدح كما أود بحثاً عن الحقيقة أن نتجنب الأسئلة المشركة ( بتشديد الرأي) مثل زعم السائل أنه لم يجد حرفاً واحداً صريحاً من قبلي يدين الإرهاب . وتهدئة لروع أخي السائل أحيله إلى مجموعة من البيانات الصادرة في إدانة الإرهاب مع مجموعة من علماء ودعاة هذا البلد لعله يستطيع أن يجد اسم العبد الفقير بينها ( إضافة إلى مقالات نشرت في بعض الصحف والانترنت ) وتنبهاً للسائل أفيده بأنني لا أعتبر نفسي حامي حمى الإسلام وأتمنى أن يقبلني الله تعالى مع من شرفهم بخدمة دينه والدفاع عنه وعن أوليائه ، كما أتمنى أن يكون أخي السائل واحدا من المكرمين بحمل دين الإسلام ونشره والدفاع عنه أما ما أسماه بمناجزتي مع ا لغذامي والحمد والعلي فليس لأشخاصهم ولكن لطرحهم وأفكارهم ومشروعاتهم ، أما السرحان والمليباري فقد دخلت أسماؤهم على السائل ربما لأنه رغب في ختام أسئلته أن يضع طرفة لتبريد السخونة والتهكم السابقة في أسئلته ، وربما أنه لا يعلم بأن السرحان والمليباري رحمهما الله لم يكونا من الحداثيين بل للمليباري مواقفه المضادة للحداثيين كما هو مشهور معروف.



س 10
شيخي الكريم .. نحن كداعيات ومع بداية الهجمة المنظمة لتحرير المرأة تحت غطاء (حقوق المرأة) ما هو الوجب علينا عمله من الناحية الفكرية والعملية تجاه هذا الأمر.

 

الجواب
أشكر الأخت على هذا الإهتمام وأتمنى لها ولسائر الداعيات التوفيق وتصحيحاً للمفاهيم يمكن تعديل المصطلح الملبس ( تحرير المرأة ) إلى لفظ يتطابق مع مضمونه ، المتضمن إخراج المرأة من عفافها وحشمتها وكرامتها الإنسانية والأنوثية ، وأرى أن الواجب على المسلمات عامة والداعيات خاصة وعلى كل مهتم بقضية المرأة ما يلي:
( الحفاظ على مكتسبات المرأة المسلمة وتنميتها ، وحمايتها من المخاطر الفكرية والسلوكية والعملية والتعاون في سبيل ذلك بين شتى أطياف العمل الإسلامي ، من خلال برامج علمية عملية مدروسة تقوم به النساء ويسنده الرجال).

 


س 11
بعد السلام والتحية للشيخ الفاضل:
أ ـ الدور الذي لعبه الشيخ سعيد بن ناصر مع غير الإسلاميين في السعودية هو دور واضح ،فقد كان خصما عنيفا لتيارات الحداثة والعلمانية، لقد صفق أبناء الحركة الإسلامية مرارا للشيخ وهو يسجل الانتصارات والنكايات بحق الأعداء ، سيدي الفاضل: ونحن نعيش مرحلة الحوار الوطني وتقارب الأطياف الوطنية ، ألا ترى أن طريقة المعركة والمهاترات قد باتت غير مجدية ونافعة ، وأنها طريقة لا تخدم أهداف الحركة الإسلامية اليوم ؟

 

الجواب
 أشكر الأخ على أسئلته وأود أن أبين أن الخصومة مع تيار الحداثة والعلمنة في السعودية ليس خاصاً بما سماه ( الحركة الإسلامية ) بل جل قطاعات المجتمع وأغلب أطيافه العلمية والثقافية والشرعية مضادة للعلمنة والحداثة ، وأصحح للأخ مناور سؤاله عن معركة مع الحداثة بأنها لم تكن ( مهاترات ) كما وصف على الأقل من جهتي ، أما حديثه عن الحوار الوطني وتقارب الأطياف الوطنية فهي خطوة جيدة لعلها – إن سلمت من المناورات السياسية – أن تصل إلى نتائج مفيدة ، بيد أنه ينبغي أن لا نبسط الأمور إلى هذا الحد ، مع الحفاظ على الحد الأدنى من التفاؤل ، لأن مشكلة العلمانية في العالم الإسلامي أعقد بكثير من الحلول الجزئية والمهدئات الإجرائية ، والتفكير الموضوعي لحل مشكلة شائكة من نوع مشكلة العلمانيين والحداثيين يقتضي الكثير من الصبر و التؤدة ومعرفة الجذور والامتدادات والأبعاد ، في اتجاه مقصود وليس تلقائيا وبنشاط منظم وليس مفككا مع اعتماد الدقة والضبط والبحث عن الأسباب والتراكمات في صيغة شمولية مرنة .
 

ب ـ تخصصكم في مواجهة تيارات الحداثة والليبرالية ، هل هو بدافع ورغبة ذاتية، أم أنه بدفع وتوجيه؟


الجواب
 
الدافع الرئيسي لذلك هو محبتي وقناعتي بديني ( الإسلام) ، ويقيني أن الحداثة والعلمانية تعارض الإسلام وتناقضه ، وأقل درجاتها أنها تخالفه وتختلف عنه . وقد ذكرت في مقدمة كتابي ( الإنحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها ) قصة اهتمامي بهذا الشأن من أول سنة في الدراسة الجامعية حين التقت بمجموعة من الطلاب المتأثرين بالفكر الحداثي والمتشبعين بالعلمانية وكانت معايشتي الطويلة معهم ومع أساتذتهم وكتبهم قد أكدت لي خطورة هذا الاتجاه وشناعة مضامينه .
 


ج ـ بم تفسر التجاهل والإعراض من قبل الغذامي في حكايته للحداثة في السعودية ، ففي حين دوركم الذي قمتم بع والدكتور عوض القرني ،في التحذير من تيار الحداثة وردودكم وكتاباتكم واسعة الإنتشار، إلا أن الغذامي تجاهل ذلك تماما في كتاب، ولم يجعل قصصكم معه ضمن حكايته إلا بإشارات تكاد لا تذكر؟ هل هو ذكاء منه أم خبث، أم ماذا؟


الجواب
 أشار الغذامي إليّ وإلى الشيخ د/ عوض القرني في أكثر من عشرة مواضع من كتابه ( حكاية الحداثة ) على طريقته المعروفة في إعلاء ذاته والاستخفاف بالآخرين ، حتى زملاءه في الحداثة نال منهم وقلل من شأنهم ، وفي بعض المواضع التي ذكرني فيها كذب – للأسف – كذباً صريحاً ، ولعل ذلك من نوع ما سماه في بعض كتبه ( تكاذيب الأعراب ) وفي مواضع عديدة من كتابه نال من شخصي ومن أشخاص آخرين مستلهما ما سماه في بعض كتبه ناقداً ( ثقافة الفحولة ) .ومارسها ، كما انتقد الشخصية الثقافية وعملها، التي انتقدها ولعل أطرف ما في كتاب حكاية الحداثة هو ذلك البعبع المسيطر والغول المتجذر الذي سماه ( النسق) فياله من (نسق)
 


د ـ ألأ زلت تؤمن بوجود التيار الحداثي وخطره على الدين في وقتنا الراهن، وما ذا عن مرحلة مابعد الحداثة، إذ منظرو الحداثة تجاوزوا مرحلة الحداثة حتى أصبحت عندهم حكاية من حكايات التاريخ؟



الجواب
الحداثة وما بعد الحداثة ليست سوى طريقة لبث المعتقدات العلمانية وأسلوب لترويج المفاهيم اللائكية ، وما دام في الأرض من يؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة فسوف يوجد من يقاوم هذا الإنحراف سواء تسمى باسم الحداثة أو ما بعد الحداثة أو باسم المنتمي أ و ما بعد اللامنتمي أو باسم الليبرالية أو ما بعد الليبرالية  قال تعالى ( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين).

 


س 12
فضيلة الشيخ .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. تفيد بعض التحليلات السياسية وبعض الآراء أن ما حدث في المملكة العربية السعودية هذه الأيام هو من تخطيط صهيوني ماسوني يتمثل في دور القيادة الخفية .. وما حدث من شباب الجهاد انما هو فقط أداة تنفيذ من شباب الجهاد لا غير .. ويقول المحللون لذلك أن ما حدث في أحداث سبتمبر وأحداث الرياض والخبر وأيضا بعض ما يحدث في العراق انما هو من هذا الأسلوب وكل هدفه هو هز صورة الجهاد ووضعه بأنه أسلوب بربري همجي لا يهدف إلا لأعمال دموية .. هل أنت مع هذا الرأي خصوصا بعد كلمة ولي العهد السعودي بقوله أن هذه الأهداف وراءها أيدي صهيونية .. أي أن ابن لادن وقع في هذا الفخ وأيد أعمال سبتمبر لكنه لم يشرف على تفاصيلها .. وهذا ما يفسر تضارب بيناته من حيث قوله بانه لم يفعلها ثم مدحه لفاعليها .. هل أنت مع هذا التحليل أم لا .. شاكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الجواب

أرى من المناسب أن أتحدث هنا عن ( نظرية المؤامرة ) التي تنازع الناس فيها في هذا الزمان تنازعاً شديداً بين طرفين أحدهما ينفيها ويدعي أن عدم أخذه بها دليل على العلمية والموضوعية والرجحان العقلي ، ويذم الطرف الثاني لكونه يعتمد على نظرية المؤامرة ويتحرك في ظلالها ويقيس الأمور بناءاً عليها ويحيل الأحداث إليها دون برهان ولا دليل ،  والذي أراه أن كلا الطرفين متطرف في حكمه ذاك في نفيه المطلق وهذا في إثباته المطلق .

 

فإن أحداث التاريخ ووثائقه ومجريات الأمور ودهاليز السياسة والمخابرات تؤكد وجود مؤامرات وكيد وتخطيط ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) فنفي هذه المؤامرات غفلة وتغفيل ، والعقل والواقع يقتضيان إثبات المؤامرة والأصابع الخفية والطابور الخامس ، ولكن بدون إغراق في هذا الإتجاه ، ومن غير تصنع يقود إلى مأزق ( تحويل الانطباعات إلى معلومات ) ومن غير إفراط يحيل الأمور كلها إلى ( مؤامرة ) بل لا بد من القرائن المؤيدة والأدلة المثبتة ليكون التحليل سديداً ، أو قريباً من السداد ، وما قيل في السؤال ممكن – في تقديري – تطبيق هذه المعايير ونحوها عليه ولا مناص لنا من ذلك إن أردنا الوصول إلى حقائق الأمور .

 

وقد علمنا الإسلام الموضوعية الحقة بقواعد كثيرة منها الذم لأؤلئك الذين يروون أخباراً لا سند لها ولا دليل عليها توسلاً بها إلى مأرب شخصية ، وفي ذلك يقول النبي المعصوم – صلى الله عليه وسلم – ( بئس مطية الرجل زعموا ) ، ولا شك عند العقلاء أن البعد عن الظنون والأوهام طريق الوصول إلى الحقائق ، وهو أسهل من الناحية الموضوعية من البعد عن الأهواء ، لصعوبة التجرد عن الهوى والقضايا الخاصة حين تناول القضايا العامة ، ولأن معرفة الإنسان بمقدار اختلاط هواه بآرائه واستنتاجاته غير متيسر للكثيرين .

 

وفي الكفة الأخرى نقول يقول عمر رضي الله عنه ( لست بالخب ولا الخب يخدعني)  بل نؤكد وجود مؤامرات  أثبتها  التاريخ والوثائق ، وكما أخبر الله تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ولكن هل الأمر المعين أو الشخص الفلاني أو النظام الفلاني أو المؤتمر الفلاني ضمن دائرة المؤامرة هذا ما يحتاج إلى أدلة وبراهين معينة.
 


س 13 
شيخي الفاضل اود ان اسأل عن مشروعيه الاعمال التفجيريه في السعوديه خاصه وانها تأتي بعد ان تبنت الدوله سياسه محاربه الجماعات الارهابيه سواء بفتح القواعد للقوات الامريكيه لقتالهم في العراق او افغانستان او سجنهم بعد عودتهم من ارض الجهاد لماذا لا نعتبر ان هذه التفجيرات هي مجرد رد فعل فكما تقتلوننا في ارضنا نقتلكم في ارضكم علما ان الشباب لم يتبنوا تفجير مركز الامن العام ولا قتل المدنيين.

 

الجواب
لا يوجد - حسب علمي – عالم معتبر ولا داعية ذو نظر يقول بمشروعية الأعمال القتالية أو جوازها مهما كانت الذرائع التي يحتج بها الفاعلون ، وكل من تأمل أدلة الشرع وقواعد المصلحة والمفسدة ، وتطبيقاتها في الواقع ، وجد أن هذه الأعمال غير جائزة شرعاً ، بل هي محرمة لمخالفتها النصوص ، ولما يترتب عليها من مفاسد وأضرار أعظم بكثير من المصالح التي يتوهمها القتاليون.



  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق