فقدت كلمة المرور | تسجيل عضوية جديدة

البحث

بريدك الالكتروني



المقالات >> مقالات مختارة >> المراكز الإستراتيجية: أسامة عبد الرحمن

المراكز الإستراتيجية: أسامة عبد الرحمن

 


المراكز الإستراتيجية .. تبدو بعيد عن عدد من صناع القرار في الأقطار العربية ، ولا يعني ذلك أنه لا توجد في عدد من الأقطار العربية .. مراكز للدراسات الإستراتيجية .. سواء على مستوى القطر .. أو نحت مظلة الجامعات .. أو حتى مؤسسات صحافية ، ولكن هذه المراكز أو أكثرها ليس له حضور فعلي ، وإذا كان لبعضها شيء من الحضور .. في لا تخرج عن كونها دراسات قد تفتقر إلى النظرة المستقبلية .. أو قد لا تخرج عن كونها دراسات تجد لها مكاناًُ في الأدراج ولا يعيرها صناع القرار أي اهتمام .

إن القضية ليست مجرد إنشاء مراكز إستراتيجية .. أو مراكز دراسات إستراتيجية .. ولكن الحاجة الأهم في الفكر الإستراتيجي نهجاً وأسلوباً .. يجد طريقاً على محك صنع القرار استرشاداً واستفادة .

وإذا كان هناك صناع قرار عادة لا يعيرون الفكر أي اهتمام ، فإن الفكر الإستراتيجي .. إن كان متمثلاً في نفر ممن يملكون رصيداً معرفياً ومنهجياً كبيراً .. يواجهه ما يواجهه الفكر إجمالاً .

وإذا كان النفر الذي يملك الرصيد المعرفي والمنهجي الكبير في إطاره الإستراتيجي محدوداً .. فإنه من الضروري استثماره من خلال مركز رئيسي واحد على صعيد العالم العربي .

ومعروف أن بعض الأقطار العربية قد يتمثل فيها قدر أكبر من ذلك الرصيد والبعض الآخر قد يفتقر إليه ، والأقطار التي تفتقر إليه هي في الغالب الأقطار الأكثر قدرة على التمويل ، ولو كان هناك وفاق عربي حول قضية كهذه .. فإنه من الممكن أن يكون هناك مركزاً واحداً على مستوى استراتيجي قوي يضم نفراً من ذوي الرصيد المعرفي والمنهجي في الفكر الإستراتيجي .. وفي النظرة المستقبلية .. ومسانداً بمصادر تمويلية تيسر له الإمكانات .. وآخر ما توصلت إليه نظم المعلومات ، وتكون الاستفادة من هذا المركز للأقطار العربية المساهمة بنخبها المعرفية أو مصادرها التمويلية .

وطالما كانت الدراسات ذات نهج استراتيجي أو نظرة مستقبلية .. فإن فائدة منها ستكون كبيرة على عدد من الأقطار العربية .. وليس معنى النهج الإستراتيجي ذي النظرة المستقبلية إنه نهج يتجاوز الواقع .. بل ينطلق من تقييم دقيق للواقع واستجلاء له .. واستشراف للآفاق المستقبلية .

وقد يكون الكثير من هذه الدراسات خاضعاً للسرية متى ما استوجبت ضرورة الأمن القومي العربي ذلك ، أما فيما يخص أي قطر عربي فله أن يخضع للسرية ما يتصور أنه يمس أمنه ، وأن يستفيد من وراء مثل هذه الدراسات استفادة كبيرة تساعد على ترسيخ أمنه والأمن القومي العربي .

ولا ريب أن هذه القضية وهي في غاية الأهمية .. تبدو خارج الهامش في إطار التفكير السياسي الراهن .. شأنها شأن البحث العلمي إجمالاً الذي يكاد يكون ضائعاً حتى دون سند مالي ملموس .. ودون اعتراف بجدارته العصرية .. حتى وإن أعطى العصر البحث كل ما يستحقه من جدارة في العديد من دول العالم ، وما زال البحث العربي .. ضائعاً .. أو مؤطراً .. أو منسياً حتى من خلال مؤسسات البحث العلمي القائمة .

 

المصدر : جريدة الخليج



  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق