فقدت كلمة المرور | تسجيل عضوية جديدة

البحث

بريدك الالكتروني



المقالات >> مقالات مختارة >> لئلا ينخرط الجميع في خدمة مخطط الفوضى

لئلا ينخرط الجميع في خدمة مخطط الفوضى

لئلا ينخرط الجميع ـ بإخلاص! ـ في خدمة مخطط الفوضى الخلاقة : زين العابدين الركابي

هذه معلومة صحيحة للذين (لا يؤمنون بنظرية المؤامرة) والمعلومة نشرتها صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية. فقد قالت: ان الموساد صمم خطة هدفها تمزيق الوطن العربي بفتن داخلية في كل بلد، وبث الخلاف والصراع بين دول عربية محورية في الاقليم، وخميرة الفتنة ـ ها هنا ـ هي: الصراع على الزعامة والمكانة. وقد اقتنعت الحكومة الاسرائيلية بهذه الخطة واعتمدتها منذ عام 2000 .

 

وهذه الخطة ليست (نقلة) نادرة في التخطيط الصهيوني، بل هي (تكثيف وتنشيط) لاستراتيجية ثابتة لديهم بل هي (مخ) استراتيجيتهم في (التعامل) مع الوطن العربي، ويتمثل هذا المخ في ان (استقرار اسرائيل وقوتها واستمرارها مشروط باضطراب العالم العربي وصراعاته وضعفه).. وهذه ظاهرة موثقة بالوقائع والأدلة والشواهد.. فمنذ قيام إسرائيل ـ على وجه التخصيص ـ والعالم العربي يموج موجا بالفتن والصراعات والاضطرابات. ولقد وثق باحث عربي متمكن هو الدكتور احمد يوسف احمد هذه الظاهرة فأحصى ـ على سبيل المثال ـ درجات الصراع ونوعه عبر أربعين عاما في خمسين شريحة من بينها:

 

صراعات عسكرية حدودية واسعة.. مطالب اقليمية شاملة تنبثق من فكرة الضم.. تهديد بالحرب.. طلب فصل من الجامعة العربية.. عدم الاعتراف بنظام الحكم بما في ذلك سحب الاعتراف.. قطع العلاقات الدبلوماسية.. اتهام رسمي بأعمال تخريب خطرة.. هجوم سياسي على مستوى قيادي.. طرد السفير.. استقبال الخصوم السياسيين والسماح لهم بالعمل ضد النظام.. حشود او مناورات عسكرية على الحدود.. تصفية المصالح الاقتصادية او الحاق ضرر شديد بها.. اغلاق قنصلية او مركز ثقافي.. هجوم اعلامي ومنع دخول الصحف.. انتهاك اتفاق او الغاؤه.. اغلاق الحدود.. السماح بتظاهرات شعبية ضد الدولة.. تعطيل العلاقات التجارية.. قطع الاتصالات الهاتفية والبريدية وحركة الطيران.. الاتهام بقتل مواطنين الخ الخ.

 

من هنا، فإن خطة الموساد المصادق عليها من الحكومة الاسرائيلية عام 2000 ليست ابتكارا جديدا، وانما هي (احياء) لاستراتيجية قديمة ثابتة، بل هي (اندفاع) صاعق الى التطبيق الموسع لهذه الاستراتيجية الشريرة.

 

لقد تجددت الفتن والاضطرابات والتمزقات والصراعات في الوطن العربي في هذه الظروف.. اكثر من هذا: يمكن القول: ان فتنا وتصدعات جديدة وقعت.. وكمثال على ذلك:

 

1 ـ ما يجري في العراق اليوم.. فقد ظل هذا البلد متماسكا موحدا لم تصدع وحدته: التعددية المذهبية والعرقية والثقافية. ولكن لم يكد الغزو الامريكي الكريه يدهم العراق حتى تصدعت الوحدة العراقية على نحو يسمح بالقول ـ بحزن وموضوعية ـ: ان في العراق صراعا طائفيا. وحربا اهلية (غير معلنة).. ومجنون من يظن: ان ما يموج به العراق: لن يتعدى حدوده. ذلك انه من المؤكد: ان الفتنة في العراق ستمتد بآثارها المدمرة الى من حوله: علم ذلك من علمه، وجهله من جهله.. ومن المفارقات الغريبة: ان الامريكيين انفسهم يدركون هذه المصيبة التي كانوا هم انفسهم اكبر صانعيها!!.. يقول جون نجروبونتي مدير المخابرات الوطنية الامريكية، وسفير امريكا السابق في العراق، يقول: «ان الحرب الاهلية في العراق ممكنة الوقوع، وان الاثار قد تمتد الى كل دول المنطقة وربما الى العالم كله اذا تفشت الفوضى المحتملة في العراق».. وبالفعل تفشت الفوضى في الواقع. ولم تعد مجرد احتمال، ولذا فإن ألسنة لهب الفتنة توشك ان تغادر العراق، وتلفح اكثر من طرف.

 

2 ـ في لبنان: نذر مخاطر داخلية عاصفة توشك ان تهد ما بقي من عافية في هذا البلد الذي انهكته صراعات دامية متوالية، فبمجرد ان توقف العدوان الاسرائيلي على لبنان: تعبأت ساحة هذا البلد الجميل بشحنات عالية من المشاحنات والتوترات والاتهامات المتبادلة وإثارة الشكوك حول كل موقف.. وليس عاقلا من يظن ان ما يجري في لبنان سينحصر في حدوده، بل الراجح ان يمتد ما يجري على أرضه الى اطراف اخرى لها بلبنان علاقة: في هذه الصورة او تلك.

 

3 ـ في الصراع القديم نسبيا بين الدول العربية: تبدت ظاهرتان دميمتان في الشكل والمضمون:

أ ـ الظاهرة الاولى: (انحطاط اللغة السياسية) بين الزعماء والقادة العرب. وليس من الواقعية: ان يطالب احد بإلغاء الخلاف بين الزعماء العرب، بيد انه ليس من لوازم الخلاف: ان تنحط اللغة السياسية الى اسفل سافلين. والا فماذا بقي للارذال من مكان في القاع؟!.. ومن المحزن المؤسف الموجع: ان هذه اللغة الرديئة قد عادت الى الخطاب السياسي العربي في هذه الايام.

ب ـ الظاهرة الثانية: ان الصراع العربي القديم نسبيا قد تركز في (الاعلام)، اذ حظي الاعلام بنسبة 49% من ادوات الصراع.. وها هو الاعلام اليوم يصبح ـ من جديد ـ (مطية) للصراع، واداة لكل تافه من القول والتعبير.

 

ان الاعلام الرشيد او (الاعلامي العاقل المتحضر الامين) يعمد الى الارتقاء بـ(الخطاب السياسي) ويصلحه ويخرجه اخراجا يخدم المصلحة العليا، والامن الوطني او القومي.. يفعل الاعلامي العاقل الامين ذلك حتى وان طلب منه غير ذلك. فالمستشار مؤتمن، وكذلك الاعلامي.. اما ان ينتهز الاعلامي فرصة الانحطاط في الخطاب السياسي (كما تنتهز النائحة فرصة الموت) فيزيد الخطاب السياسي انحطاطا بالتفنن في الشتم والسب والبذاءة والفجور، فهذه خيانة مغلظة للكلمة والمعرفة والضمير المهني والمسؤوليات: الوطنية والقومية والانسانية. ولذلك قلنا ـ غير مرة ـ: لقد تعود الناس ـ وهي عادة رديئة ثبتها الاعلام وأصّلها ـ كصورة ذهنية نمطية لا مزاحم لها ولا بديل. تعود الناس على تحميل السياسيين والعسكريين وحدهم: المسؤولية الكاملة عن الازمات السياسية والكوارث العسكرية. وما من عاقل ذي ضمير يجرؤ على ان ينقص ـ ذرة واحدة ـ من مسؤولية السياسيين والعسكريين عما يحيق بالاوطان والامم والعالم من كوارث وبلايا، لكن الظاهرة الغريبة: ان هناك طرفا رئيسا في الكوارث السياسية والعسكرية والاجتماعية (مسكوت عنه). أي مسكوت عن دوره التخريبي التدميري على المستويات الوطنية والاقليمية والعالمية. هذا الطرف هو الاعلام والاعلاميون.

 

عنوان هذا المقال هو (لئلا ينخرط الجميع ـ بإخلاص!! ـ في خدمة مخطط الفوضى الخلاقة).. والعنوان مستمد من الحالة والموقف اللذين يكتنفان حياة العرب: انظمة وشعوبا وقادة.. والمقصود من العنوان، ومن المقال كله طبعا، هو: ان يعصم كل احد في الامة ـ مهما كان موقعه ـ من ان يكون اداة في خدمة مخطط الفتنة والفوضى الخلاقة، ولو من باب الاجتهاد المخلص، او الغفلة الساذجة. ففي التحليل النهائي لن ينجو احد من هذه الفتنة حتى لو توهم انه (ناج) دون سواه من الناس.

 

ولكن ما هو مخطط الفتنة الكبرى او (الفوضى الخلاقة): بتعبيرهم.. والهدامة: بتعبيرنا؟

 

المخطط طويل عريض. فنحن مضطرون ـ من ثم ـ الى ايجازه في النقط التالية:

أ ـ تفتيت (الدولة الوطنية).. وما يجري في العراق انما هو نموذج تطبيقي صارخ لهذا التفتيت.

ب ـ تأجيج نيران الصراع بين الدول العربية.

ج ـ تمزيق الاقليم وتلغيمه بالصراع العرقي (عرب وفرس)، وبالصراع المذهبي (سنة وشيعة).

د ـ دفع الامة الى الصراع مع (مقومات وجودها المعنوي والحضاري)، أي الصراع مع الاسلام: بالتشكيك في اصوله وقيمه، تحت شعارات مكافحة الارهاب والتطرف والعنف.

هـ ـ توليد وترسيخ الشعور بان اسرائيل اقرب الى العربي، وارحم به: من بني جلدته، واهل ملته.

و ـ تعطيل التنمية والنهوض بسبب ذلك كله، وفي ظله.

 

فأيما احد ـ فرد او جماعة او دولة ـ تورط في شيء من هذا، فانه يخدم ـ باخلاص!! ـ مخطط تدمير المنطقة بالفوضى (الهدامة).

 

وقبل ان يفرح الذين تعودوا على (الراحة) بتحميل الآخرين مسؤولية قصور الذات وتقصيرها: نسارع الى مصادرة فرحتهم بالقول ان اسرائيل وكل القوى المعادية لا تصنع المشكلات ـ في الغالب ـ وانما تستغلها وتوظفها بما يخدم مصالحها ويضر بمصالحنا. فقد تكون المشكلة موجودة من نصف قرن مثلا بيد ان توظيفها المناسب قد يكون عام 2006 او في العام الذي يليه. والمعنى: انه لا نكران للعامل الخارجي فيما يحدق بالأمة من ازمات، ولكن يجب الاحتراس من خطيئة تبرئة الذات من التسبب المؤكد في ايجاد الثغرات والمناخات والفرص للشانئ المتربص، والايديولوجي الحالم الهائج. ولئن بدأنا المقال بـ(معلومة مكشوفة) تثبت المخطط الشرير، فاننا نختمه برأي صريح جدا في (هآرتس) ايضا كتبه يوسي سريد اذ قال: «سقطت على العالم وعلى كل من فيه مصيبة فادحة عندما انتخب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة. العالم كبير فعلا، وهو اكبر ـ بالذات ـ من جورج بوش، فليس هو الشخص الذي يمكنه ان يخفف اوجاع العالم. فهذا شخص منذ ان (ولد من جديد) وهو يرى العالم بصورة سطحية ووفقا لتقاليد المسيحي الاصولي الممزوجة بتقاليد الكاوبوي القادم من تكساس. فبوش يقوم بتقسيم العالم الى اخيار واشرار، والى ابناء النور ضد ابناء الظلام، وعقيدته هذه قاطعة وحادة من دون تلوين او تزييف. لقد صب مئة الف عراقي دماءهم كزيت على ثورة بوش الديمقراطية الخلاصية».



  Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق